ابن إياس
245
نزهة الامم في العجائب والحكم
ذكر ما يوافق أيام الشهور القبطية من الأعمال في الزروعات وزيادة النيل وغير ذلك عن ما نقله أهل مصر من قدمائهم واعتمدوا عليه في أمورهم أعلم أن المصريين القدماء اعتمدوا في تاريخهم على السنة الشمسية ليصير الزمان محفوظا وأعمالهم واقعة في أوقات معلومة من كل سنة لا يتغير وقت عمل من أعمالهم بتقديم ولا تأخير فأول شهورهم . توت : بالقبطية وهو أيلول وكانت عادة أهل مصر فيه يستخرجوا الخراج عند تمام الماء وافتراشه على سائر الأراضي مصر ويقع تمام الزيادة في ذلك الشهر ، ثم لا يزال النيل يتراجع في الزيادة والنقصان حتى يفرغ شهر توت ، وفي أوله يكون يوم النوروز رابعة أول أيلول [ ق 227 ب ] وفي سابعة يلفظ الزيتون وثاني عشرة يطلع الفجر بالصرفة وسابع عشرة يكون عيد الصليب ، وفيه يشرط البلسان وهو البلسم ويستخرج دهنه ويفتح ما تأخر من الترع وترتب المدامسية لحفظ الجسور ، وفي ثامن عشرة تنتقل الشمس إلى برج الميزان فيدخل فصل الخريف ، وفي خامس عشرينه يطلع الفجر بالقوا ويكثر صغر السمك وفيه يعم ماء النيل أراضي مصر وفيه تسجيل النواحي وتطلق التقاوى من سائر الغلال لتخضير الأراضي وفيه يدرك الرمان والبسر والرطب والزيتون والقطن والسفرجل ، وفيه يكون هبوب ريح الشمال ، أقوى من هبوب الجنوب وهبوب الصبا أقوى من آدبور وكان قدماء المصريين لا ينصبون فيه أساسات وكان فيه يكثر العنب الشتوى وتبدوا فيه المحمضات . بابة : في أوله يحصد الأرز ويزرع فيه الفول والبرسيم وسائر الحبوب التي لا يشق لها الأرض ، وفي رابعة أول تشرين الأول وفي ثامنه يطلع [ ق 228 أ ] الفجر بالسمك وهو نهاية زيادة النيل في تاسعة يكون مجىء الكراكي إلى أرض مصر في عاشره يزرع الكتان وفي ثاني عشرة يكون ابتداء شق الأرض بصعيد مصر لبذر القمح والشعير وفي ثامن عشرة نتقل الشمس